الاثنين، 19 سبتمبر 2011

فَرْعَوْن | الفراعة

فَرْعَوْن | الفراعة



Pharaoh كلمة مصرية معناها "البيت الكبير" وهو لقب لملوك مصر يقرن أحياناً الملك الخاص. ومن الفراعنة المذكورين في الكتاب المقدس عدد من بينهم فراعنة إبراهيم ويوسف والتسخير والخروج وهم غير معروفين بالضبط. أما المذكورة أسماؤهم فهم، فانظر كل واحد تحت بابه

(أولاً) أصل اسم فرعون وتاريخه:

ظهر لقب "البيت الكبير" في أيام الدولة القديمة للدلالة على القصر الذي كان يقيم فيه الملك، والذي كانت تُحكم منه البلاد، مثلما يقال الآن "البيت الأبيض"لمقر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أو كما كان يُطلق "الباب العالي" على قصر سلطان تركيا، ومنه كانت تصدر القوانين والأوامر.

ثم في عصر الدولة الحديثة (حوالي 1550- 1070ق.م.) استُخدم اللقب بوضوح للدلالة على شخص الملك نفسه، على الأقل في الوثائق المكتوبة. وفي ذلك العهد –كما من قبله ومن بعده- كان لملوك مصر أسماء شخصية (مثل أمينوفيس ورمسيس وتحتمس وغيرها)، باعتبار أن الملك ابناً للإله "رع" مسبوقاً بأربعة ألقاب، مثل "ملك مصر العُليا والسفلى، ثم يأتي الاسم الشخصي. وكان الاسم يُكتب داخل إطار يعرف باسم "الخرطوشة". ومع أن هذه الأسماء الرسمية كانت تُستخدم دائماً في الأغراض الرسمية، وفي توقيع الوثائق، فإن اللقب الذي كان أكثر شيوعاً في مثل هذه الوثائق وفي الأحاديث اليومية، هو كلمة "فرعون"، فمثلاً كتب عمال طيبة الغربية إلى "فرعون سيدنا الصالح"، وهكذا. ونجد أسفار العهد القديم، حتى زمن سليمان، تتبع هذه العادة الشعبية، فتستخدم اللقب "فرعون" مشفوعاً عادة بالعبارة العبرية "ملك مصر".


وابتداء من الأسرة الثانية والعشرين، بدأ المصريون في إضافة الاسم الشخصي لفرعون إلى لقبه "فرعون". فقد وُجد اسم "فرعون شوشنق" منقوشاً على لوح حجري في الواحات الداخلة، لعله يرجع إلى عصر "شوشنق" الأول مؤسس الأسرة الثانية والعشرين، والمذكور في الكتاب المقرس باسم "شيشق" (فرعون شيشق) (1مل 11: 40، 14: 25، 2أخ 12: 2، 5و7و9). ونجد هذا واضحاً في ذكر العهد القديم لأسماء ملوك مصر في الألف الأخيرة قبل الميلاد، مثل: "فرعون نخو" (2مل 23: 29، إرميا 46: 2..) "وفرعون حفرع" (إرميا 44: 30).



(ثانياً) دور فرعون في الحكم:

كان دور الملك جوهرياً للحضارة وللمجتمع في مصر القديمة، فكان فرعون عند شعبه إلهاً بين الناس، وإنساناً بين الآلهة، فهو بشر يشغل مركزَّا إلهياً، وهو الوسيط بين شعب مصر والآلهة في الكون. ففي العصور المبكرة كان الملك نفسه إلهاً متجسداً على الأرض، وبخاصة الإله "حورس" معبود مصر العليا، ولكن بمرور الزمن اهتزت مكانته كإله، وأصبح يقال عنه إنه "ابن رع" أي أنه أصبح إلهاً من الدرجة الثانية بعد أن كان غلهاً مستقلاً. وفي عهد الدولة الحديثة، كان فرعون يُعتبر منفذاً لقرارات أو خطط هذا أو ذاك من الآلهة، وبخاصة الإله آمون. وفي كل العصور كان على الملك باعتباره ممثلاً للآلهة وحاكماً لمصر، أن يصون العدالة، ويحفظ النظام، ويضمن استقرار المجتمع الذي تسوده العدالة. وباعتباره ممثلاً للشعب المصري أمام الآلهة، كان فرعون يعتبر رئيس الكهنة الوحيد لآلهة مصر، ومن هنا كان وجوده الدائم- فيما لا يعد من المناظر- في المعابد، يقدم القرابين للآلهة. ولكن عملياً، كان رؤساء الكهنة من البشر، يقومون بهذه الخدمة، ولا يقوم بها فرعون بنفسه إلا في الأعياد الكبرى. فمثلاً كان "رمسيس الثاني" يقوم بالخدمة في الاحتفال بعيد الإله آمون في طيبة، في بداية حكمه، وقبل تعيين رئيس كهنة جديد لآمون.

وكان فراعنة مصر من أكثر الملوك استقراراً على العرش، فقلما حدثت انقلابات أو ثورات داخلية. ولعل السبب الرئيسي في ذلك، كان رسوخ التقاليد، وبخاصة الرابطة الدينية بين أي فرعون وسلفه. فكان الدفن السليم لسلفه هو أول واجب على الملك الجديد، كما فعل "حورس" لأبيه "أوزوريس"، بغض النظر عن العلاقة الحقيقية بين الملك الجديد وسلفه. فكان الملك الجالس على العرش تجسيداً للإله "حورس". وعندما يموت يتحد "بأوزوريس" في عالم الأموات المطوبين، وينضم إلى زمرة الأسلاف. فكان "للملوك السابقين" (أي كل الملوك الأموات) دور حيوي في العبادة اليومية في الهيكل، لارتباطهم بالآلهة لخير مصر.

ولعلنا نجد في هذا، الخلفية لما جاء في سفر الخروج (7: 1)، من قول الرب لموسى: "أنا جعلتك إلهاً لفرعون" وكذلك: أجتاز في أرض مصر.. وأصنع أحكاماً بكل آلهة المصريين" (خر 12: 12). ولعلنا نرى في قول مشيري فرعون عنه "أنا ابن حكماء، ابن ملوك قدماء" (إش 19: 11) صورة للهالة التي كانت تحيط بفرعون في العصور المتأخرة ومن قبلها بكثير (كان إشعياء معاصراً للاسرات من الثانية والعشرين حتى الخامسة والعشرين).



(ثالثاً)- الفراعنة المذكورون في الأسفار المقدسة:

(1) فرعون في زمن إبراهيم: (تك 12: 15-20). لو أن إبراهيم عاش في أوائل الألف الثانية قبل الميلاد (2000- 1800ق.م.) فمعنى ذلك أنه كان معاصراً لملوك الدولة الوسطى، وعلى الأرجح لملوك الأسرة الثانية عشرة (1991- 1786ق.م.)، أي أنه كان معاصراً لأحد الملوك الذين كانوا يدعون باسم "أمينيمحت" (من الأول إلى الرابع)، أو باسم "سيزوستريس" (من الأول إلى الثالث) وكانت عاصمة مصر في ذلك العصر "إتيت تاوي" إلى الجنوب من منف. كما كان لفرعون قصر بالقرب من أرض جاسان.

(2) فرعون في زمن يوسف: (تك 37-50). لو أن يوسف عاش حوالي 1700ق.م. فيكون قد عاصر الأسرة الثالثة عشرة، أو أوائل عصر الهكسوس (الأسرة الخامسة عشرة)، فيكون معنى ذلك أن الملك الذي استوزره كان أحد ملوك الهكسوس، ويرجح أنه "أبوفيس" كما يذكر المؤرخ اليوناني "سنكلوس" (Syncillous).

(3) فرعون الاضطهاد: (خر 1، 2). ويتوقف تحديده على معرفة تاريخ الخروج، فلو كان فرعون الخروج هو "رمسيس الثاني" فيكون معنى ذلك أن الاضطهاد حدث في عهد "سيتي الأول" أو "عصر حور محب" بل ولربما في عصر "أمينوفيس الثالث" (من الأسرة الثامنة عشر). ولو أن الخروج حدث في عصر "أيمنوفيس الثاني"، لكان الاضطهاد قد حدث في عهد "تحتمس الثالث".

(4) فرعون الخروج: (خر 5-12)، وليس من السهل تحديده على وجه اليقين، وكان الرأي القديم أنه إما "أمينوفيس الثاني" (من ملوك الأسرة الثامنة عشرة- حوالي 1440ق.م.)، أو "مرنبتاح" (من ملوك الأسرة التاسعة عشرة –حوالي 1220ق.م.- وللاستزادة من المعلومات عن مختلف الآراء، يمكن الرجوع إلى مادة "الخروج" في موضعها هنا في موقع الأنبا تكلا.

(5) فرعون أبو "بثية": زوجة مَرد. وليس في الإمكان تحديده إذ لا يُعرف متى حدث هذا (1أخ 4: 18).

(6) فرعون الذي كان معاصراً لداود: وهو الذي آوى هدد الآدومي عندما هرب من وجه يوآب الذي ضرب أدوم (1مل 11: 14-22). وقد ملك داود من حوالي 1010 إلى 970ق.م. فكان معاصراً للاسرة الحادية والعشرين في مصر. وحيث أن آخر ملوك تلك الأسرة كان "بسوسنيس" الثاني (حوالي 959- 945ق.م.)، ففراعنة مصر الذين كانوا معاصرين له هم: "أمينوموب"، "أوسوكر"، "سيامون" والأرجح أنه كان "أمينوموب" أو "سيامون" ولكن لم تصلنا بيانات مفصلة عن عائلات أولئك الملوك.

(7) فرعون الذي تزوج سليمان ابنته: وهو فرعون الذي صعد وأخذ "جازر" وأحرقها بالنار وقتل الكنعانيين الساكنين فيها، وأعطاها مهراً لابنته امرأة سليمان (1مل 9: 16). وحيث أن سليمان ملك من نحو 970-930ق.م. فلابد أنه كان معاصراً "لسيامون" "وبسوسنيس" الثاني من الأسرة الحادية والعشرين، والأرجح أن "سيامون" هو الذي صاهر سليمان، حيث أنه كان ملكاً على مصر في أوائل حكم سليمان، وهي السنوات المرجحة لزواجه من ابنة فرعون. وثمة صورة وجدت في آثار "تانيس" تمثل "سيامون" يضرب شخصاً أسيوياً، مما قد يعكس شيئاً مما فعله في فلسطين عندما استولى على "جازر".

(8) "فرعون شيشق أو "شوشنق الأول": مؤسس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين (1مل 14: 25و26)- الرجا الرجوع إلى "شيشق" في موضعه من "حرف الشين" هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت.

(9) زارح الكوشي: الذي هزمه آسا ملك يهوذا (2أخ 14: 9-15) الرجا الرجوع إلى "زارح الكوشي".

(10) سوا: ملك مصر الذي أرسل إليه هوشع بن أيله ملك إسرائيل لينجده ضد شلمنأسر ملك أشور (2مل 17: 1-4)- الرجا الرجوع إلى "سوا" في موضعه من "حرف السين".

(11) فرعون ملك مصر والذي يذكره إشعياء النبي: (إش 30: 1-4، 36: 6، 37: 9). ففي 701ق.م. تولى عرش مصر "شبتكو" أو "شباكو" من الأسرة الخامسة والعشرين (الأثيوبية)، وأرسل أخاه "ترهاقة" لصد الأشوريين، ولكنه لم يفلح.

(12) ترهاقة ملك كوش (فرعون ترهاقة): وهو من أهم فراعنة الأسرة الخامسة والعشرين، وكان معاصراً لحزقيا ملك يهوذا، وسنحاريب "ملك أشور" (انظر 2مل 19: 9).

(13) فرعون نخو: وهو ثاني ملوك الأسرة السادسة والعشرين، وقد صعد بجيشه لمحاربة ملك أشور عند نهر الفرات, فاعترض طريقه يوشيا ملك يهوذا، ولكن "نخو" استطاع أن يهزم يوشيا ويقتله في موقعة "مجدو" (2مل 23: 29، 2أخ 35: 20-24). ولكن نخو لم يستطع أن يستولي على فلسطين وسورية حيث هزمه ملك بابل نبوخذ نصر في موقعة "كركميش" (إرميا 46: 2). وسنفرد له المبحث التالي.

(14) فرعون خفرع: وهو رابع ملوك الأسرة السادسة والعشرين، فهو ابن "ابسماتيك الثاني" وحفيد "نخو"، ويطلق عليه هيرودوت اسم "أبريس" وقد ملك تسع عشرة سنة من 589-570ق.م. بمفرده، ثم اضطر تحت ضغط الشعب أن يشرك معه في الحكم ابنه "أحمس" (أمازيس) بضع سنوات بعد ذلك. وقد ترك جنوده المرتزقة من اليونانيين، نقشاً على صخور "أبو سمبل".

وعندما حاصر نبوخذ نصر الثاني ملك بابل أورشليم في 589ق.م. زحف فرعون حفرع لملاقاته تلبية لاستنجاد صدقيا ملك يهوذا به، رغم تحذير إرميا النبي لصدقيا. وحالما تحول البابليون عن أورشليم وتوجهوا لملاقاته، يبدو أن حفرع بادر بالتقهقر إلى بلاده، وهكذا لم ينجد صدقيا (إرميا 27: 5-8و11). ولعله هو المشار إليه في إرميا 47: 1 (انظر أيضاً حز 17: 15و17). وفي عهده أُخذ إرميا قهراً إلى مصر إلى "تحفنحيس" في الدلتا، وهناك تنبأ بأن نبوخذنصر سيغزو مصر (إرميا 43: 9-13، 46: 13-26)، كما أن حزقيال النبي –وهو في السبي في بابل، في السنة العاشرة أو الثانية عشرة من سبيه (نحو 587-585ق.م.) تنبأ بدينونات أخرى على فرعون وأرضه (حز 29: 1-26، 30: 20-26 و31و32)، كما تنبأ عليه أيضاً في السنة السابعة والعشرين (أي نحو 570ق.م.- حز 29: 17-30: 19). أي في الوقت الذي سقط فيه حفرع سقوطاً نهائياً، وهو ما كان إرميا قد سبق أن تنبأ به (إرميا 44: 30- وهي الإشارة الوحيدة التي يُذكر فيها فرعون "حفرع" بالاسم). وقد حدث ذلك على أثر هزيمته في ليبيا، وقيام ثورة ضده في مصر. وبعد ذلك هاجم نبوخذنصر مصر في 568-567ق.م. وتحققت نبوة إرميا: "هكذا قال رب الجنود ملك إسرائيل" هأنذا أرسل وآخذ نبوخذنصر ملك بابل عبدي، وأضع كرسيه فوق هذه الحجارة التي طمرتها (عند باب بيت فروعن في تحفنحيس)، فيبسط ديباجه (خيمته) عليها" (إرميا 43: 13).

وعندما كشف "فلندر زبتري" (Flinders Petrie) عن قلعة تحفنحيس في 1866، وجد رصيفاً من الحجارة أمام دخلها، كما وصفها إرميا، وهو الذي بسط نبوخذنصر عليه خيمته.

وفي عام 1909 كشفت بعثة المعهد البريطاني للتنقيب عن الآثار في مصر، عن قصر الملك "أبريس" (حفرع) في موقع مدينة "منف" –عاصمة مصر القديمة- وتحت تلال الطمي الملاصقة لقرية "ميت رهينة" الواقعة على الطريق السياحي إلى "سقارة". وتبلغ مساحة هذا القصر 400 X 200 قدم مربع، وله بوابة ضخمة وساحة واسعة وقاعات تحيط بها الأعمدة الحجرة. كما وجدت به أشياء أخرى ثمينة، مثل محفة من الفضة الخالصة، عليها تمثال "لهاتور" بوجه من الذهب، تبدو فيه روعة الفن المصري القديم. كما وجدت بالقصر آثار النيران التي قال عنها إرميا النبي "وأوقد ناراً في بيوت آلهة مصر فيحرقها" (إرميا 43: 12).

(15) يقول عريس النشيد: "لقد شبهتك يا حبيبتي بفرس في مركبات فرعون" (نش 1: 9). وهي صورة شِعرية تعكس شهرة مركبات مصر في عهد الدولة الحديثة، والتي كانت موضوع قصائد مصرية عديدة في تمجيد جيش مصر ومربكاته الحربية.

موسى النبي كليم الله

موسى النبي
كليم الله



اسم مصري معناه "ولد" ومعناه بالعبري "منتشل" وهو قائد الأمة العبرانية وهاك جدول نسبه. والاسم بالإنجليزية هو Moses، وبالعبرية מֹשֶׁה‎.

تنقسم حياته إلى ثلاثة أقسام كل منها أربعون سنة (1 ع 7: 23 و 30 و 36):

(1) ولد موسى في الوقت الذي فيه كان فرعون قد شدَّد بقتل صبيان العبرانيين. وكان اصغر أولاد أبيه وثالث ثلاثة، مريم البكر وهارون الثاني. فأخفاه والده ثلاثة أشهر ولما لم يكن إخفاؤه بعد وضعته أمه في سفط مطلي بالحمر والزفت بين الحلفاء على حافة النهر ثم وقفت مريم اخته من بعيد تنظر ما عسى ان يكون. فلما نزلت ابنه فرعون لتغتسل في النهر ورأت الولد في السفط رق له قلبها (قيل أنها كانت امرأة عاقراً) فقالت: "هذا من أولاد العبرانيين" ثم قالت مريم: "هل اذهب وأدعو لكِ امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد?" فقالت لها ابنة فرعون "اذهبي". فذهبت الفتاة ودعت ام الولد فصارت مرضعة باجرة. وربته ابنة فرعون على يد معلمين مهرة في جميع فنون مصر التعليمية والدينية. لا نعلم شيئاً عن تفاصيل حياته في هذه المدة كما لا نعلم الا الشيء القليل عن حياة المسيح قبل الثلاثين سنة من عمره.

(2) عندما بلغ 40 سنة من العمر كان قد حصَّل جانباً من المعرفة وأتقن كل أسرار الكهنوت وعرف الناس والكهنة بابن ابنة فرعون ولو عاش في ذلك المنصب لبلغ اعلى رتبة بين القوم. غير ان الله كان قد قسم له نصيباً أعظم من ذلك اذ قصد ان يكون قائد شعبه ومؤسس النظام الديني الذي يسمى الآن باسمه.واستعداداً لهذه الغاية كان يقتضي له مدة التأمل بعيداً عن الناس فدبرت العناية الإلهية ان يذهب إلى البرية كما يظهر من البيان المذكور آنفاً. وحدث ذات يوم انه رأى رجلاً مصرياً يضرب عبرانياً فقتل المصري وطمره في الرمل وانقذ اخاه. ولما انتشر الخبر التزم موسى ان يهرب فترك جميع رفاهة البلاط الملكي وسكن البرية في خيام يثرون واخذ ابنته صفورة زوجة له. ونحو تمام الأربعين سنة رأى ناراً في وسط عليقة (خر 3: 2-4). والعليقة لا تحترق فلما دنا لينظر نودي من وسطها وامر ان يذهب إلى مصر ليكون قائداً لشعبه ويخرجهم من هناك. غير ان موسى لما كان قبل ذلك بأربعين سنة قد تقدم إلى هذه الوظيفة قبل الأوان المعين في قصد الله فاخفق مسعاه استعفى منها الآن فلم يعف انما وعده الله بان يشدّ ازره بأخيه هارون مساعداً له وعرفه اسمه اهيه (وهو صيغة المتكلم من يهوه) (خر 3: 14) ووعده بان يؤيده بالعجائب والآيات (خر 3: 18 و 4: 17). فمن ثم يذهب موسى إلى مصر مع امرأته وابنيه وحدث في الطريق في المنزل ان الرب التقاه وطلب ان يقتله فاخذت صفورة صوانة وقطعت عزلة ابنها ومست رجليه قائلة: "انك عريس دم لي، فانفك عنه (خر 4: 24 و 25). وحسب الظاهر ان الرب طلب قتل موسى لانه لم يختن ابنه وعرفت صفورة ذلك فأسرعت وختنته بصوانة. ويظهر من هذه القصة ان سنة الختان التي أعطيت لإبراهيم (تك 17: 11) كانت مطلوبة من كل نسله (تك 21: 4 و 34: 15 و 22).


(3) لما وصل موسى الى جاسان ابتدأ هو وهارون في إتمام ما أرسلهما الله لأجله إلا ان ذلك لم يجدِ نفعاً بادئ ذي بدء بل زاد شقاوة حال العبرانيين إلى ان تمت الضربات العشر (خر ص 7-12). وبعد الضربة العاشرة طردهم المصريون (اطلب "ضربات" "خروج") فخرجوا لكن عوضاً عن ان يصرفوا ثلاثة ايام في لبرية (خر 5: 3) صرفوا فيها 40 سنة. وفي تلك الأيام قادهم موسى. وكانت تصرفاته غالباً مرضية لله الا انه اخطأ اذ ضرب الصخرة مرتين بعصاة عوضاً عن ان يكلماها هو وهارون كما امر الرب فحرمهما الله من الدخول إلى ارض الموعد (عد 20: 8-13). ومن صفات موسى الحميدة حلمه (عد 12:3). وكذلك خلوه من طلب المجد العالمي وشجاعته وإيمانه وأمانته ومحبته امته بحيث انه طلب من الله ان يمحو اسمه من سفره ولا يهلك شعبه (خر 32: 32). وقد أعطى الله الناموس لموسى رأساً ثم منحه قوة على أدراك معناه واثبات فوائده بحيث صارت مبادئ ذلك الناموس قاعدة الكثير من الشرائع. ومن فضل موسى دقة تاريخه فانه افادنا عن كيفية خلق السماوات والارض وعن تاريخ القرون الاولى. واليه ينسب المزمور 90 وهو موافق حوادث رحلاته في البرية وعناية الله به وبشعبه. وقيل في التلمود انه الف سفر ايوب ايضاً. وبعض الاشعار الوارد في الاسفار الخمسة تنسب صريحاً إلى موسى: (أ) الترنيمة التي رنمها موسى وبنو إسرائيل יִשְׂרָאֵל‎, بعد عبورهم البحر الاحمر (خر 15: 1-19). (ب) قطعة من قصيدة ضد عماليق (خر 17: 16). (ت) كلام شعري يدل على حاسياته عند انحداره من الجبل مصحوباً بلوحي العهد وقد سمع اصوات الشعب الراقصين حول العجل (خر 32: 18). (ث) ترنيمة موسى التي الَّفها شرقي الاردن (تث 32: 1-43). (ج) بركة موسى النبوية للأسباط (تث ص 33) وتنقسم مدة قيادة موسى الشعب إلى ثلاثة اقسام (أ) الارتحال إلى جبل سيناء (ب) الارتحال من سيناء إلى قاديش (ت) افتتاح الممالك شرقي الاردن. . ومن العجائب الشهيرة التي جرت على يديه ارواء الشعب بالماء في مارة (خر 15: 25) وعند حوريب (خر 17:6 7) وقاديش (عد 20: 1 و 8-13). ولما عطشوا في البرية اذ داروا بأرض ادوم (عد 21: 4) لقساوة شعب ادوم الذي منعهم من المرور بأرضه ولما عطشوا ايضاً حينما عبروا تخم موآب قال الرب لموسى اجمع الشعب فأعطيهم ماء الخ (عد 21: 16-18). وفي مدة ارتحالهم كلها كان الرب يلهم موسى بكل ما يلزم وعندما اقتربوا من تخوم الاموريين تولى موسى قيادة الجيش بنفسه وهو الذي أرسل الجواسيس ليتجسسوا الأرض ونهى العبرانيين عن القتال عند حرمه. وقد انتصر على سيحون ملك الاموريين وعوج ملك باشان. ولا بد انه جال في كل جلعاد وباشان ورأى لبنان وحرمون.

وكان موسى نبياً عاين شبه الرب (عد 12:8) وبقي اربعين يوماً مع الله في السحاب على سيناء اذ شرفه الله بذلك مرتين (خر 24: 17 و 34: 28). ويعرف عند الكثيرين بانه كليم الله. وقبل وفاته راجع مع الشعب سنن الناموس ولخص لهم تاريخ رحلاتهم ومعاملة الله له في البرية وانذرهم من الارتداد وأوصاهم بما يجب عمله ثم بارك الأسباط ودون كل ذلك في سفر تثنية الاشتراع. ثم اعد نفسه للموت ومع انه بلغ المئة والعشرين سنة من العمر لم تكل عيناه ولا ذهبت نضارته (تث 34: 7). ويوم وفاته صعد إلى رأس الفسجة "فاراه الرب جميع الارض من جلعاد إلى دان وجميع نفتالي وارض افرايحم ومنسى وجميع ارض يهوذا إلى البحر الغربي والجنوب والدائرة بقعة اريحا مدينة النخل إلى صوغر" (تث 34: 1-3) ثم مات ودفنه الرب "في الجواء في ارض موآب مقابل بيت فغور. ولم يعرف انسان قبره إلى هذا اليوم" (تث 34: 6) ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجهاً لوجه (تث 34: 10).

وظهر موسى مع ايليا على جبل التجلي فتكلما مع المسيح "عن خروجه الذي كان عتيداً ان يكلمه في أورشليم" (لو 9: 31).

وكان موسى رمزاً للمسيح فانه ابى ان يدعى ابن ابنة فرعون لأنه لم يكن يملكه ذلك مع حفظ ديانته. كما ابى المسيح ان يقبل ممالك العالم لانه لم يمكنه قبولها بدون الإذعان لمطالب الشيطان. وكان موسى محرراً لشعبه كما ان المسيح يحرر تابعيه من عبودية الخطيئة. وانشأ موسى ناموس الوصايا الجسدية اما يسوع فقد وهب ناموس الحياة الروحية. وكان موسى نبياً اما يسوع فنبي اعظم منه. وكان موسى وسيطاً بين الله وشعب بني إسرائيل وهكذا المسيح هو وسيط بين الله والناس. والذين يغلبون على الوحش وصورته يرتلون ترنيمة موسى والحمل (رؤ 15: 3).

وقد اختلف العلماء والمؤرخين في تحقيق زمن موسى فقد ظن بعضهم انه كان معاصراً للملك تحتمس الثالث (1490-1436 ق.م) وان الخروج حدث في أيام آمون-حوتب الثاني (1436-1411 ق. م) وقد ظن آخرون انه حدث في أيام رعمسيس الثاني (1290-1223 ق.م) كما ظن غيرهم انه حدث في ايام منفتاح (1223-1211).

ومهما يكن من امر زمن موسى وتاريخ الخروج إلا أن الحوادث التي تمت في حياته، واسمه وتربيته وهروبه إلى سيناء ومعاملاته مع فرعون وكل هذه تتفق مع ما نعلم من عادات الأسرتين الثامنة عشر والتاسعة عشر.

هيكل سليمان

هيكل سليمان



داود هو صاحب فكرة بناء هيكل ثابت للرب بدل خيمة الشهادة المتنقلة. وهو الذي جمع الأموال وخزن المجوهرات وجهز الأدوات والمعدات (2 صم 7 و 1 مل 5: 3- 5 و 8: 17 و 1 أخبار ص 22 و 28: 11- 29: 9). وفي الكتاب إحصاء دقيق للأموال والمجوهرات التي أرصدها داود لهذا الأمر المقدس، أما من خزائنه أو من أعماله وحلفائه.

وقد وعد الرب داود بأن يكون البناء في عهد ابنه ووريثه، سليمان (1 أخبار 17: 12). أما موضع الهيكل وهندسته فقد عينه داود قبل موته (1 أخبار ص 22). ثم بدأ سليمان العمل في البناء في السنة الرابعة من حكمه. واستغرق العمل سبع سنوات وستة أشهر، (1 مل 6: 1 و 38). واعتمد سليمان على مصادر أخرى غير عبرية. فتحالف مع حيرام ملك سور الفينيقي واشترى منه الخشب، واستأجر عمالاً فنيين فينيقيين، (2 أخبار 2: 7- 10). واشتغل مئات الألوف من اليهود ومن الفينيقيين في قطع الخشب ونقله وقطع الصخور ونقلها (1 مل 5: 15 و 16 و 9: 20 و 21 و 23 و 2 أخبار 2: 2 و 17 و 18 و 8: 10).

ارتفع بناء الهيكل فوق جبل مورية في القدس، عند بيدر اروانة اليبوسي حيث بنى داود مذبحاً للرب (2 صم 24: 28- 25)، بعد أن مهدت الأرض وسدت الثغرات التي فيها. وكان الهيكل، بوجه عام، على شكل خيمة الشهادة. إلا أن الأبعاد كانت ضعف ما كانت عليه في الخيمة. كما أن معالم الزينة كانت أكثر بذخاً وفخامة. وشيدت الحيطان من حجارة نقلت من المحاجر المعروفة إلى اليوم بمقالع سليمان (قرب باب العمود) وكان خشب السطح والأبواب من الأرز، وخشب الأرض من السرو والكل مغطى بالذهب (1 مل 6: 20 و 22 و 30 و 2 أخبار 3: 7).

وكان الهيكل يتجه إلى جهة الشرق. وكان بجانب مدخله رواق وعواميد ثم اتسع الرواق في عهد خلفاء سليمان حتى شمل جميع الجهات. وبنيت إلى الغرب من الرواق الشرقي دار مربعة الشكل، ثم إلى غربها دار أصغر منها. أما المذبح فكان صندوقاً من الخشب الثمين، مربع الحجم، مغطى بالنحاس. وكانت النار تشعل على رأسه. ليتطهر بها الكهنة والذبائح. وكان في الدار الصغيرة غرف للكهنة وللطبخ. أما الدار الكبرى فكان فيها الهيكل الحقيقي. وكان بناؤه شاهقاً. وكانت أبوابه من الخشب المرصع بالذهب. وجعلت بعض جوانبه، مخصصة للملوك. وتحت رواقه وضع عمودان مزخرفان هما ياكين وبوعز. وكان لا يسمح بدخول أحد غير رئيس الكهنة إلى الجانب المقدس المخصص له. وكان ذلك الجانب يغلق ببابين ضخمين وكان ينيره ضوء منارة من الذهب وإلى جانبها خمس منائر على خمس موائد. وفيه كان يقدم البخور وخبز الوجوه. ووضع فيه المحراب، أو قدس الأقداس، وهو غرفة، مظلمة. فيه تابوت العهد على صخرة رفوقة كاروبا (ملاكا) المجد. هذا وصف لهيكل سليمان الذي حافظ على عظمته مدة أربعة قرون وربع، أي منذ حوالي سنة 968 ق.م. إلى أن هاجم البابليون القدس وسبوا أهلها واستولوا على ما في الهيكل من ثروة سنة 587ق. م.
(2 مل 25: 8 و 9 و 13- 17 و 2 أخبار 36: 18 و 19).

ست البنات






__________________

احتفالية المنتدي بصوم العدرا






كل عام وأنتم بخير



Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More